الاثنين، ذو الحجة 25، 1427

جزئ المشكلة وتغلب عليها


جزىء المشكلة وتغلب عليها

كثيراً ما يجري تذكيرنا بأن الهدف الواضح والخفي لأعدائنا يتمثل في شعار :"فرّق تسد ".ومن المؤكد أن أي تحالف أو أمة أو جماعة,لو أمكن تفكيك أوصالها الى درجة كافية,,فإنها تفقد المنعة وإرادة الانتصار.وتفشل في متابعة البقاء قيد الحياة.بعد أن تغرق في مستنقعات الشقاق والفوضى.ليس هناك من شك في فعالية شعار "فرق تسد".لهذا دعنا نطبقه في مواجهة مشكلاتنا الشخصية وبطريقة أكثر تحديداً,دعنا نعمل هذا الأسلوب في حقلين من أهم حقول حياتك عزيزي القارىء وأخصها:
1)في حقل صحتك الشخصية :الجسدية,والذهنية,والنفسية.
2)في حقل نجاحك الشخصي في الحياة.
لنبدأ بالحقل الأول...صحتك:كثيرون سمعوا حتى الآن بالوصفة الشهيرة التي أطلقها الدكتور وليم أوسلر التي ملخصها مايلي:"عش حياتك يوماً بيوم".لقد كان هذا الطبيب حكيماً عندما أردف قائلاً :"إن أعباء الغد,المضافة الى هموم الأمس,المحمولة على كاهل المرء في يومه الحاضر,تجعله يترنح تحت وطأة الحمل الثقيل".وهذا هو الواقع.إن إرهاق نفسك بما لاقبل لها بحمله من أحمال متنوعة في وقت واحد:سوف يجعلك تنهار تحت كلكل هذه الأحمال التي ستسحقك جسدياً,وتدمرك ذهنياً,وتحطمك نفسياً وشعورياً.ومع كل ذلك:لايتوزع الكثير من الناس عن حمل "هموم الغد" في مخيلاتهم :فيقول واحدهم لنفسه :"ماذا علي أن أفعل في الأمر الفلاني؟"و"ماذا لو حصل كذا وكذا"؟ولأقابل كل هؤلاء الناس؟ولكي أذهب الى كل هذه الأمكنة؟"...والى ماهنالك من تساؤلات.إنهم يعيشون يومهم الحاضر:وهم يكدحون في خيالهم تحت حمل واجبات غدهم.وهكذا يضيفون الى برنامج اليوم,ليس برنامج الغد فحسب,بل برامج مابعد وما بعد بعده.ثم أنهم يعيدون من جديد,في يومهم الحاضر,عمل ماعملوه بالأمس.ويقول قائلهم لنفسه:"ماذا لو كنت قد قلت كذا بدلاً من كذا؟"..."حبذا لو عملت الأمر الفلاني بطريقة مختلفة ببالي كذا وكذا من قبل؟".وهكذا دواليك.إنهم بذلك:يجترون,ويعيدون,عمل الأمس,في يومهم الحاضر.مضيفين إليه أيضاً عبء برنامج الغد الرابض على أذهانهم.لابل إنهم لا يكتفون باجترار برنامج الأمس واسترجاعه,بل يرتكبون في أعمال ما قبل الأمس وما قبل قبله.ولكن كل ذلك :لايلغي حقيقة أن عليهم القيام بحمل واجبات يومهم الحاضر...وكيف لهم النجاح في ذلك؟بينما هم غارقون في استرجاع واجترار أعمال عدد لايحصى من أيام عمرهم الماضية والقادمة.لاعجب بعد ذلك أن ينهار هؤلاء الناس تحت ثقل هذه الأحمال.لهذا يصف لنا الدكتور أوسلر,وصفته الآنفة الذكر,التي تقول:"عش ليومك فقط"."فرق تسد"."جزىء المشكلة وتغلب عليها"."جزىء الحمل:يتيسر لك رفعه وحمله".قسم حياتك,وفقاً لرأي الدكتور أوسلر,الى أجزاء مؤلفة من أيام أو غرف منفردة.ثم أقفل أبواب الماضي المؤدية الى غرفة اليوم الذي تعيشه...أقفل أيضاً أبواب المستقبل الى هذه الغرفة.عش ليومك الحاضر,وليومك الحاضر فقط.عند ذلك يصبح في مواجهتك مشكلات يوم واحد,ليس إلا,لكي تتغلب عليها.وأي شخص,ذي قدرات عادية,قادر على مواجهة مشكلات يوم واحد!"تعالوا نستمع الى روبرت لويس ستيفنسون وهو يقول:"كل واحد منا يستطيع أن يحمل أعباءه,مهما كانت ثقيلة,حتى هبوط الظلام.كل واحد منا يستطيع الفيام بعمله,مهما كان مرهقاً,سحابة يوم واحد.كل واحد منا يستطيع أن يعيش بتلطف,وصبر,وتحبب,ونقاء سريرة,لمدة أربع وعشرين ساعة".ثم ضاعف عملية التجزئة,لتحكم سيطرتك على كل جزئية,أكثر فأكثر.قسم كل نهارالى واجبات مستقلة محدودة يجب عملها.وركز انتباهك على الواجب الذي تشرع بأدائه في ساعتك الحاضرة.هذا العمل فقط الذي تؤديه في اللحظة الحاضرة.
لاتعد بتفكيرك الى ما أنهيت من عمل.وخذ بنصيحة العالم النفساني وليم جايمس الذي يقول:"عندما تأخذ قرارك وتشرع بالعمل:فلاتأبه,ولاتهتم بعد ذلك بالمسؤولية,عن النتيجة".ولاتفكر,لوقتك الراهن,في الأعمال الموجودة على قائمة الانتظار.دع كل واجب لأوانه.ولاتدع هذه الواجبات تتهيل معاً فوق رأسك كالانهيار الجليدي.دعها تمثل أمامك واحدة تلو أخرى,في غير تدافع.تماماً مثل مرور حبيبات الرمل في الساعة الرملية.وهكذا فأنت تجزىء عمل يومك الى مهام منفصلة متفرقة.وبالتالي فإنك تتمكن منه وتستطيع إنجازه.بذلك تحقق لنفسك الهدوء والتوازن والصفاء.
ولننتقل الآن الى الحقل الثاني...نجاحك.لاغرو أن هذا النجاح سوف يصبح حصيلة لأنك مقتدر (جسدياً وذهنياً ونفسياً)بما فيه الكفاية لكي تعمل في جو من الارتياح واليسر والهدوء والثقة.هذا الجو الذي يتأتى عن التركيز فقط على العمل المباشر الموجود بين يديك,لساعتك الحاضرة.فالذهن ليس مبلبلاً ومركوماً,لابأعمال الأمس,ولا بأعمال الغد,ولا حتى ببقية أعمال اليوم.وهو بالتالي حر,طليق في المسحالشامل المجمل مجال الفكر بغية إيجاد أفضل الحلول لكل مشكلة,بدورها,وعلى حده,دون ان يكون هناك مايعوقه أو يثنيه عن العثور على الحل الأمثل بثقة وسرعة.هذا هو طريق النجاح.ولقد كان ذلك على الدوام طريق المفكرين بذلك سابقاً.كل منا,لابد أنه قد سمع بمقولة :"فرّق تسد"!ولكن قليلين جداً هم الذين اعملوا هذه الطريقة في حياتهم العملية الخاصة,وطبقوها على واجباتهم اليومية.
مع ذلك...فإنهم لو لجأوا الى هذا المبدأ لتجزئة أيامهم أولاً,ثم واجباتهم اليومية ثانياً...إذاً لما بقيوا في عداد الناس العاديين.ولكان عليهم مسوحاً من وقار السكينة,ومن طمأنينة الثقة الناتجة عن التركيز,ومن النجاح الذي لاشك فيه.
منقول: من موقع البلاغ.

ليست هناك تعليقات: